فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263503 من 466147

للقَرة زماماً وللشمال يداً تشبيهاً له بطائر يخفض جناحَه لأفراخه تربيةً لها وشفقةً عليها ، وأما جعلُ خفض الجناحِ عبارةً عن ترك الطيران كما فعله القفالُ فلا يناسب المقام {مِنَ الرحمة} من فرْط رحمتِك وعطفِك عليهما ورِقّتك لافتقارهما اليوم إلى مَنْ كان أفقرَ خلق الله تعالى إليهما ولا تكتفِ برحمتك الفانية بل ادعُ الله لهما برحمته الواسعة الباقية {وَقُل رَّبّ ارحمهما} برحمتك الدنيوية والأخرويةِ التي من جملتها الهدايةُ إلى الإسلام فلا ينافي ذلك كفرَهما {كَمَا رَبَّيَانِى} الكاف في محل النصب على أنه نعتٌ لمصدر محذوف أي رحمةً مثلَ تربيتهما لي أو مثلَ رحمتهما لي على أن التربيةَ رحمةٌ ويجوز أن يكون لهما الرحمةُ والتربية معاً وقد ذُكر أحدُهما في أحد الجانبين والآخرُ كما يلوح به التعرّضُ لعنوان الربوبيةِ في مطلع الدعاء كأنه قيل: رب ارحمهما وربِّهما كما رحِماني وربّياني {صَغِيرًا} ويجوز أن تكون الكافُ للتعليل أي لأجل تربيتهما لي كقوله تعالى: {واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ} ولقد بالغ عز وجل في التوصية بهما حيث افتتحها بأن شفَع الإحسانَ إليهما بتوحيده سبحانه ونظمَهما في سلك القضاءِ بهما معاً ثم ضيّق الأمرَ في باب مراعاتهما حتى لم يرخِّصْ في أدنى كلمةٍ تُفْلت من المتضجر مع ما له من موجبات الضجر ما لا يكاد يدخل تحت الحصر ، وختمَها بأن جعل رحمتَه التي وسعت كلَّ شيء مُشْبَهةٌ بتربيتهما. وعن النبي عليه الصلاة والسلام:"رِضى الله في رضى الوالدين وسخطُه في سخطهما"وروي (يفعل البارُّ ما يشاء أن يفعل فلن يدخُل النارَ ويفعل العاقُّ ما يشاء أن يفعل فلن يدخُل الجنة) وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبوَيَّ بلغا من الكِبَر أنى أَلي منهما ما وَلِيا مني في الصغر فهل قضيتُهما حقهما؟ قال:"لا فإنهما كانا يفعلان ذلك وهما يُحبّان بقاءَك وأنت تفعل ذلك وأنت تريد موتهما"وروي أن شيخاً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت