فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263498 من 466147

وقال ابن عطية: استعارة أي اقطِعهما جانب الذل منك ودمث لهما نفسك وخلقك ، وبولغ بذكر الذل هنا ولم يذكر في قوله: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} وذلك بسبب عظم الحق انتهى.

وبسبب شرف المأمور فإنه لا يناسب نسبة الذل إليه.

وقال الزمخشري: فإن قلت: ما معنى {جناح الذل} ؟ قلت: فيه وجهان.

أحدهما: أن يكون المعنى واخفض لهما جناحك كما قال: {واخفض جناحك للمؤمنين} فاضافه إلى الذل أو الذل كما أضيف حاتم إلى الجود على معنى واخفض لهما جناحك الذليل أو الذلول.

والثاني: أن يجعل لذله أو لذله جناحاً خفيضاً كما جعل لبيد للشمال يداً ، وللقرة زماناً مبالغة في التذلل والتواضع لهما انتهى.

والمعنى أنه جعل اللين ذلاً واستعار له جناحاً ثم رشح هذا المجاز بأن أمر بخفضه.

وحكي أن أبا تمام لما نظم قوله:

لا تسقني ماء الملام فإنني ...

صب قد استعذبت ماء بكائيا

جاءه رجل بقصعة وقال له اعطني شيئاً من ماء الملام ، فقال له: حتى تأتيني بريشة من جناح الذل.

وجناحا الإنسان جانباه ، فالمعنى واخفض لهما جانبك ولا ترفعه فعل المتكبر عليهما.

وقال بعض المتأخرين فأحسن:

أراشوا جناحي ثم بلوه بالندى ...

فلم أستطع من أرضهم طيرانا

وقرأ الجمهور {من الذل} بضم الذال.

وقرأ ابن عباس وعروة بن جبير والجحدري وابن وثاب بكسر الذال وذلك على الاستعارة في الناس لأن ذلك يستعمل في الدواب في ضد الصعوبة ، كما أن الذل بالضم في ضد الغير من الناس ، ومن الظاهر أنها للسبب أي الحامل لك على خفض الجناح هو رحمتك لهما إذ صارا مفتقرين لك حالة الكبر كما كنت مفتقراً إليهما حالة الصغر.

قال أبو البقاء: {من الرحمة} أي من أجل الرحمة ، أي من أجل رفقك بهما فمن متعلقة باخفض ، ويجوز أن يكون حالاً من جناح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت