وقد أجازه سيبويه والخليل قال: مررت بزيد وإياي أخوه أنفسهما بالرفع والنصب ، الرفع على تقديرهما صاحباي أنفسهما ، والنصف على تقدير أعينهما أنفسهما ، إلاّ أن المنقول عن أبي علي وابن جنيّ والأخفش قبلهما أنه لا يجوز حذف المؤكد وإقامة المؤكد مقامه ، والذي نختاره أن يكون {أحدهما} بدلاً من الضمير و {كلاهما} مرفوع بفعل محذوف تقديره أو يبلغ {كلاهما} فيكون من عطف الجمل لا من عطف المفردات ، وصار المعنى أن يبلغ أحد الوالدين أو يبلغ {كلاهما} {عندك الكبر} .
وجواب الشرط {فلا تقل لهما أف} وتقدم مدلول لفظ أف في المفردات واللغات التي فيها ، وإذا كان قد نهى أن يستقبلهما بهذه اللفظة الدالة على الضجر والتبرم بهما فالنهي عما هو أشدّ كالشتم والضرب هو بجهة الأولى ، وليست دلالة أف على أنواع الإيذاء دلالة لفظية خلافاً لمن ذهب إلى ذلك.
وقال ابن عباس: {أف} كلمة كراهة بالغ تعالى في الوصية بالوالدين ، واستعمال وطأة الخلق ولين الجانب والاحتمال حتى لا نقول لهما عند الضجر هذه الكلمة فضلاً عما يزيد عليها.
قال القرطبي: قال علماؤنا: وإنما صار قول {أف} للوالدين أردأ شيء لأن رفضهما رفض كفر النعمة ، وجحد التربية ، وردّ وصية الله.
و {أف} كلمة منقولة لكل شيء مرفوض ولذلك قال إبراهيم عليه السلام: {أف لكم ولما تعبدون من دون الله} أي رفض لكم ولهذه الأصنام معكم انتهى.
وقرأ الحسن والأعرج وأبو جعفر وشيبة وعيسى ونافع وحفص {أف} بالكسر والتشديد مع التنوين.
وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر كذلك بغير تنوين.
وقرأ ابن كثير وابن عامر بفتحها مشدّدة من غير تنوين.
وحكى هارون قراءة بالرفع والتنوين.
وقرأ أبو السمال {أف} بضم الفاء من غير تنوين.
وقرأ زيد بن عليّ أفاً بالنصب والتشديد والتنوين.
وقرأ ابن عباس {أف} خفيفة فهذه سبع قراءات من اللغات التي حكيت في {أف} .