وقال الزمخشري.
فإن قلت: لو قيل إما يبلغان {كلاهما} كان {كلاهما} توكيداً لا بدلاً ، فمالك زعمت أنه بدل؟ قلت: لأنه معطوف على ما لا يصح أن يكون توكيداً للاثنين فانتظم في حكمه فوجب أن يكون مثله.
فإن قلت: ما ضرك لو جعلته توكيداً مع كون المعطوف عليه بدلاً وعطفت التوكيد على البدل؟ قلت: لو أريد توكيد التثنية لقيل {كلاهما} فحسب فلما قيل {أحدهما أو كلاهما} علم أن التوكيد غير مراد فكان بدلاً مثل الأول.
وقال ابن عطية: وعلى هذه القراءة الثالثة يعني يبلغانّ يكون قوله {أحدهما} بدلاً من الضمير في يبلغان وهو بدل مقسم كقول الشاعر:
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ...
وأخرى رمى فيها الزمان فشُلَّتِ
انتهى.
ويلزم من قوله أن يكون {كلاهما} معطوفاً على {أحدهما} وهو بدل ، والمعطوف على البدل بدل ، والبدل مشكل لأنه يلزم منه أن يكون المعطوف عليه بدلاً ، وإذا جعلت {أحدهما} بدلاً من الضمير فلا يكون إلاّ بدل بعض من كل ، وإذا عطفت عليه {كلاهما} فلا جائز أن يكون بدل بعض من كل ، لأن {كلاهما} مرادف للضمير من حيث التثنية ، فلا يكون بدل بعض من كل ، ولا جائز أن يكون بدل كل من كل لأن المستفاد من الضمير التثنية وهو المستفاد من {كلاهما} فلم يفد البدل زيادة على المبدل منه.
وأما قول ابن عطية وهو بدل مقسم كقول الشاعر: وكنت كذي رجلين.
البيت.
فليس من بدل التقسيم لأن شرط ذلك العطف بالواو ، وأيضاً فالبدل المقسم لا يصدق المبدل فيه على أحد قسميه ، و {كلاهما} يصدق عليه الضمير وهو المبدل منه ، فليس من المقسم.
ونقل عن أبي علي أن {كلاهما} توكيد وهذا لا يتم إلاّ بأن يعرب {أحدهما} بدل بعض من كل ، ويضمر بعده فعل رافع الضمير ، ويكون {كلاهما} توكيداً لذلك الضمير ، والتقدير أو يبلغا {كلاهما} وفيه حذف المؤكد.