فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262501 من 466147

قال ابن الخطَاب: رحم اللَّه أمرأً أهدى إلينا مساوِيَنا، أعِدُّوا الجوابَ فإنّكم مسؤولون، المؤمن لم يأخذْ دِينه عن رأيهِ ولكن أخذه من قِبَل ربِّه، إنَّ هذا الحقَّ قد جَهَد أهلَه وحال بينهم وبين شهواتهم، وما يصبِر عليه إلاَّ مَن عَرف فضلَه، ورجَا عاقبتَه، فمَنْ حمِد الدُّنيا ذمَّ الآخِرة، وليس يكره لِقاءَ اللَّه إلا مقيم على سخطه، يا ابن آدم، ليس الإيمانُ بالتحَلِّي ولا بالتمنّي، ولكنه ما وَقَر في القُلوب، وصدَّقته الأعمال، وكان إذا قرئ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَّاثُرُ} قال: عَمَّ ألهاكم؟ ألهاكم عن دار الخُلود، وجنَّة لا تَبيد، هذا واللَّه فَضَح القوم، وهَتك السِّتْر وأبْدَى العوار، تنفق مِثل دِيَتك في شهواتك سرفاً، وتمنع في حقِّ اللَّهِ درهماً، ستعلم يا لُكَع، الناس ثلاثة: مؤمن، وكافر، ومنافق، فأمّا المؤمن فقد ألجمه الخوفُ، ووقَمه ذكر العَرْض، وأمّا الكافر فقد قمعه السَّيف، وشرّده الخوف، فأذعن بالجِزْية، وأسمحَ بالضَّريبة، وأمَّا المنافق ففي الحجرات والطرقات، يُسرُّون غيرَ ما يعلنون، ويُضمِرون غيرَ ما يظهرون، فاعتبِروا إنكارهم ربَّهم بأعمالهم الخبيثة، ويلك قتلت وليَّه ثم تتمنَّى عليه جنّته، وكان يقول: رحِم اللَّهُ رجلاً خلا بكتابِ اللَّه فعَرَض عليه نفسَه، فإن وافقه حمِدَ ربَّه وسألَه الزِّيادةَ من فضله، وإن خالَفه اعتتب وأناب، ورجَع من قريب، رحم اللَّه رجلاً وعظَ أخاه وأهله فقال: يا أهلي، صلاتَكم صلاتَكم، زكاتَكم زكاتَكم، جيرانَكم جيرانَكم، إخوانَكم إخوانَكم، مساكنَكم مساكنَكم، لعلَّ اللَّه يرحمُكم، فإنّ اللَّه تبارك وتعالى أثنى على عبدٍ من عباده فقال:

{وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً} [سورة مريم:55] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت