ويتصل بهذه الآية السابقة قوله تعالى فِي الآية [8] من سورة الحديد: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} .. فالزمخشري يميل فِي تفسير الميثاق هنا إلى المعنى الذي حمل عليه أخذ العهد فِي آية الأعراف، فيقول:"والمعنى: وأى عذر لكم فِي ترك الإيمان والرسول يدعوكم إليه، وينبهكم عليه، ويتلو عليكم الكتاب الناطق بالبراهين والحجج، وقبل ذلك قد أخذ الله ميثاقكم بالإيمان، حيث ركَّبَ فيكم العقول، ونصب لكم الأدلة، ومكَّنكم من النظر وأزاح عللكم، فإذا لم تبق لكم عِلَّة بعد أدلة العقول وتنبيه الرسول، فمالكم لا تؤمنون".
ولكن ابن المنير السُّنِّى، يريد أن يحمل أخذ الميثاق الذي فِي سورة الحديد، على المعنى الذي ارتضاه للفظ"العهد"فِي سورة الأعراف، ولهذا نراه يرد على الزمخشري ويشدِّد عليه النكير فيقول:"ومما عليه أن يحمل أخذ الميثاق على ما بينَّه الله فِي آية غير هذه، إذ يقول تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى} ولقد يريبنى منه إنكاره لكثير من مثل هذه الظواهر، والعدول بها عن حقائقها مع إمكانها عقلاً، ووقوعها بالسمع قطعاً، إلى ما يتوهمه من تمثيل يسميه تخييلاً. فالقاعدة التي تعتمد عليها كى لا يضرك ما يومئ إليه: أن كل ما جوَّزه العقل وورد بوقوعه السمع، وجب حمله على ظاهره. والله الموفق".