وذكر بعضهم لتخصيص السبعين وجهاً وليس بشيء فقال أن السبعة عدد شريف لأنها عدد السماوات والأرضين والبحار والأقاليم والنجوم السيارة والأعضاء وأيام الأسبوع، فصير كل واحد من السبعة إلى عشرة لأن الحسنة بعشرة أمثالها.
وقيل خصت السبعون بالذكر لأنه صلى الله عليه وسلم كبر على عمه حمزة سبعين تكبيرة فكأنه قال إن تستغفر لهم سبعين مرة بإزاء تكبيراتك على حمزة وهذا كالذي قبله.
ثم علل عدم المغفرة لهم بقوله: (ذلك) الامتناع ليس لعدم الاعتداد باستغفارك بل (بأنهم كفروا بالله ورسوله) ولفظ الكرخي ذلك اليأس من الغفران لهم بسبب أنهم كفروا لا ببخل منا أو قصور فيك، بل لعدم قابليتهم بسبب الكفر الصارف عنه. اهـ.
(والله لا يهدي القوم الفاسقين) أي المتمردين الخارجين عن الطاعة المتجاوزين لحدودها، والمراد هنا الهداية الموصلة إلى المطلوب لا الهداية التي بمعنى الدلالة وإراءة الطريق.
(فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ...(83)
وإنما قال (إلى طائفة منهم) لأن جميع من أقام بالمدينة لم يكونوا منافقين بل كان فيهم غيرهم من المؤمنين لهم أعذار صحيحة، وفيهم من المؤمنين من لا عذر له، ثم عفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتاب الله عليهم كالثلاثة الذين خلفوا، وسيأتي بيان ذلك.
وقيل إنما قال: (إلى طائفة) لأن منهم من تاب عن النفاق وندم على التخلف.
وفي البيضاوي أن المتخلفين كانوا اثني عشر رجلاً.
(إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ(84)