وَإِنَّمَا خَصَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بِالْجَوَابِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: (قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا) مَعَ أَنَّ الِاعْتِذَارَ مِنْهُمْ كَائِنٌ إِلَى جَمِيعِ المؤمنين، لأنه صلّى الله عليه وَسَلَّمَ رَأْسُهُمْ، وَالْمُتَوَلِّي لِمَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنْ جِهَةِ الْغَيْرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: (إِلَيْكُمْ) هُوَ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَلَى التَّأْوِيلِ الْمَشْهُورِ فِي مِثْلِ هَذَا.
(التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(112)
وَإِنَّمَا أَدْخَلَ الْوَاوَ فِي الْوَصْفَيْنِ الْآخَرَيْنِ، وَهُمَا: (وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ) إِلَخْ، لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ بِمَنْزِلَةِ خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ الْحَافِظُونَ بِالْوَاوِ لِقُرْبِهِ وَقِيلَ: إِنَّ الْعَطْفَ فِي الصِّفَاتِ يَجِيءُ بِالْوَاوِ وَبِغَيْرِهَا كَقَوْلِهِ: (غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ) وَقِيلَ: إِنَّ الْوَاوَ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ وَاوُ الثَّمَانِيَةِ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَ النُّحَاةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تعالى: (ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً) ، وقوله: (وَفُتِحَتْ أَبْوابُها) ، وقوله: (سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) ، وقد أنكر: واو الثمانية، أَبُو عَلِيِّ الْفَارِسِيُّ، وَنَاظَرَهُ فِي ذَلِكَ ابْنُ خَالَوَيْهِ. انتهى انتهى {تفسير الشوكاني} ...