وقال مجاهد غيره ، والأنسب ما روي عن ابن عباس من أن اللّه تعالى لما بالغ في فضح عيوب المنافقين قال المؤمنون واللّه لا نتخلف في غزوة ولا سرية ، وتهبأوا كلهم للنفور ، وتركوا الرّسول وحده ، فنزلت ويكون المعنى عدم جواز نفور المؤمنين كلهم للجهاد ، بل تبقى طائفة لخدمة الرّسول وحفظ الوحي والأحكام والآداب التي يأمر بها لنعلمها للغازين عند حضورهم ، لأن القصد من النّفقة دعوة الخلق إلى الحق وإرشادهم إلى الدّين القويم والصّراط المستقيم وإنقاذهم من هوة الجهل والضّلال ، فمن تفقه لهذا الغرض كان ناجيا عند اللّه سائرا على المنهج النّبوي ، ومن عدل عنه فطلب به الدّنيا كان داخلا في قوله تعالى (بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) الآية 106 من سورة الكهف ج 2.
روى البخاري ومسلم عن معاوية قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدّين وإنما أنا قاسم واللّه معطي ، ولم يزل أمر هذه الأمة مستقيما حتى تقوم السّاعة وحتى يأتي أمر اللّه.
ورويا عن أبي هريرة قال قال صلّى اللّه عليه وسلم: تجدون النّاس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا.
وأخرج الترمذي عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: فقيه واحد أشد على الشّيطان من ألف عابد.
راجع الآية 11 المارة من سورة المجادلة تجد ما يتعلق بفضل العلم والعلماء ، وكذلك في الآية المارة آنفا من سورة فاطر"إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ) إلخ."
والفقه في اللّغة الفهم ، وهو الأصل بعلم شاهد إلى علم غائب فهو أخص من العلم.