وأخرج الترمذي والنّسائي عن جريم بن مالك قال قال صلّى اللّه عليه وسلم من أنفق نفقة في سبيل اللّه له سبعمائة ضعف.
وقد ألمعنا لما يتعلق في هذا في الآيتين 174 و176 من سورة البقرة فراجعها.
واعلم أن مناسبة هاتين الآيتين بما قبلها هو أنه لما أمر اللّه عباده بالكون مع الصّادقين ومتابعة الرّسول في غزواته ومشاهده كلها أكد ذلك فنهى في هذه الآية عن التخلف عنه ، فقال (ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ) إلخ الآية أي ما صح وما استقام لهم فعل ذلك.
والأعراب الّذين كانوا حول المدينة المرادون في هذه الآية هم مزينة وجهينة والنّجع وأسلم وغفار ، ولكن يستفاد من مغزى هذه الآية تناول جميع الأعراب الّذين كانوا حول المدينة خلافا لما قاله ابن عباس بتخصيص الفرق الخمس المذكورين ، لأن اللّفظ عام والتخصيص دون نصّ تحاكم.
وعلى كلا القولين فليس لأهل المدينة ولا من حولها من الأعراب كافة أن يتخلفوا عن حضرة الرّسول إلّا المرضى والضّعفاء والعاجزون ، فلهم التخلف بنص الآية 92 المارة ، وبقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) الآية الأخيرة من البقرة المارة ، لأنهم غير مكلفين بالجهاد.
أما إذا خرجوا من تلقاء أنفسهم لتكثير سواد المسلمين وخدمتهم حسب المستطاع فلا بأس وهم مثابون كما أشرنا في الآية 92 المذكورة.
وليعلم العاقل أن الذهاب للجهاد لا يعد سببا للموت إذا كان في الأجل فسحة ، وإذا حل مات على فراشه وهو في مأمن منه حسب ظنه قال:
وقد يهلك الإنسان من باب أمنه وينجو بحول اللّه من حيث يحذر
يرى الشّيء مما يتقي فيخافه وما لا يرى مما يقي اللّه أكثر
كما أن المرض قد لا يكون منضيا للموت ، وقد يحدث صحيحا على حين غفلة.