قال تعالى"وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا"تاب اللّه عليهم أيضا وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الرّبيع الأنصاريّون ، وهم المعنيون بقوله تعالى (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ) الآية 116 المارة ، وهذه الآية معطوفة على الآية الأولى ، أي لقد تاب اللّه على النّبي إلخ وعلى الثلاثة إلخ وفائدة هذا العطف هو أن ما ذكر من ضم توبته إلى توبة الرّسول كان دليلا على تعظيمه وإجلاله ، وهذا العطف يوجب أن يكون قبول توبة النّبي صلّى اللّه عليه وسلم وتوبة المهاجرين والأنصار في حكم واحد ، وذلك يوجب إعلاء شأنهم وكونهم مستحقين لذلك"حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ"من شدّة الحزن والهم والغم والجفوة"وَظَنُّوا"تيقنوا وتحنقوا مما رأوا من عدم الالتفات إليهم"أَنْ لا مَلْجَأَ"
لهم يلجأون إليه"مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ"وحده لا أحد ينجيهم مما هم فيه إلّا هو تعالى"ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ"ورحمهم لعلمه بصدق نيتهم فيما سبق في علمه الأزلي وعطف عليهم بقبول التوبة"لِيَتُوبُوا"في المستقبل عما يصدر عنهم كما يتوبوا عما صدر منهم قبلا فيكونون في كلّ أحوالهم تائبين وينيبون لجلال ربهم عن صدق واخلاص ونصح وحسن نية ويرجعوا إلى ربهم وطاعة رسولهم"إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ"على عباده الرّاجعين إليه المنان عليهم من فضله"الرَّحِيمُ" (118) بهم وإن ذكر صفة الرّحيمية بعد صفة التوابية يشير إلى أن قبول التوبة لأجل محض الرّحمة والكرم والفضل لأجل الوجوب عليه إذ لا واجب على اللّه لعبيده سواء في توبتهم أو في أعمالهم وأقوالهم.
وفي هذا يعلم عدم وجوب قبول التوبة على اللّه.