و لا نصدق عذركم"قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ"الكاذبة قبل إبدائها ، وصار لنا علم حقيقي بها ، فلا مجال لتصديقها البتة"وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ"ويريه للنّاس من كلّ ما تقولون وتوعدون به من النّصر والمعونة في المستقبل ، ويظهر صدقه وكذبه في الدّنيا ، وهل تتوبون مما أنتم عليه أو تموتون مصرّين على نفاقكم"ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ"في الدّار الآخرة وإذ ذاك"فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" (94) ويجازيكم بحسبه قال تعالى"سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ"يا سيد الرّسل هؤلاء المنافقون بأنهم"إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ"من غزوتكم هذه"لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ"ولا تؤنّبوهم"فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ"واتركوهم وشأنهم ، وقد طلبوا اعراض الصّفح ، فأعطوا اعراض المقت ، وذلك"لأنّهم رجس"، لا تطهرهم المعاتبة ولا يصلحهم التوبيخ في الدّنيا"وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ"في الآخرة"جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ" (95) من قبائحهم وخبثهم"يَحْلِفُونَ"هؤلاء المنافقون وعددهم بضعة وثمانون رجلا ، وهم الّذين نزلت فيهم هذه الآيات"لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ"مع أنهم خارجون عن طاعتكم كلا لا تفعلوا"فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ" (96) الخارجين عن طاعته المناوئين لرسوله وللمؤمنين ، وإنما وصفهم اللّه بما ذكر ليعلم رسوله بما في قلوبهم ، فلا يقبل عذرهم ، ولا يصدق إيمانهم ، أما المعذورون حقيقة ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم عند دنوه من المدينة مخاطبا أصحابه الّذين معه إن في المدينة قوما ما سرتم سيرا ولا قطعتم واديا إلّا كانوا معكم ، حبسهم العذر هذا ، ولما انتهى صلّى اللّه عليه وسلم من غزوته هذه ، وعاد إلى المدينة طفق يشير بما عليه أعرابها ، فقال ما أنزله اللّه عليه"الْأَعْرابُ أَشَدُّ"