والمعنى: فمن اتقى وأصلح منكم، والذين كذبوا منكم، وحذف ذلك للدلالة عليه لما فيه من التفصيل.
والجمهور على الياء في قوله: {إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ} النقط من تحته على إرادة الجمع، أو للفصل، أو لأن التأنيث غير حقيقي، ويعضدهم تذكير {يَقُصُّونَ} ، وقرئ: (إمّا تأتينكم) بالتاء النقط من فوقه، على إرادة الجماعة.
{مِنْكُمْ} : في موضع النعت لرسل، وكذلك {يَقُصُّونَ} ، وإن شئت جعلت {يَقُصُّونَ} حالًا إما من {رُسُلٌ} ، وإما من المستكن في {مِنْكُمْ} .
{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (37) } :
قوله عز وجل: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} قد مضى الكلام على إعراب قوله: {كَذِبًا} في"الأنعام"، ومعنى قوله: {فَمَنْ أَظْلَمُ} .
وقوله: {أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ} محل {مِنَ الْكِتَابِ} النصب على الحال من {نَصِيبُهُمْ} ، أي: كائنًا مما كتب لهم من الأرزاق
والأعمار والخير والشر وغير ذلك على ما فسر.
وقوله: {حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ} الزمخشري: {حَتَّى} غاية لنيلهم نصيبهم واستيفائهم له، أي إلى وقت وفاتهم، وهي حتى التي يبتدأ بعدها الكلام، والكلام هاهنا الجملة الشرطية، وهي: {إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا ... قَالُوا} .
و {يَتَوَفَّوْنَهُمْ} حال من الرسل لا من الضمير المتصل بالرسل، كما زعم بعضهم؛ لأن المتوفين لهم: هم الرسل، لا ما بعده من الضمير، أي: متوفيهم.
والرسل: ملك الموت وأعوانه يقبضون أرواحهم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.