قوله عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} (ما ظهر) و (ما بطن) {مَا} : فيهما موصول، وموضعهما نصب على البدل من الفواحش. وكذلك موضع {وَأَنْ تُشْرِكُوا} و {وَأَنْ تَقُولُوا} : نصب عطفًا على {الْفَوَاحِشَ} ، كأنه قيل: حرم الفواحش، وحرم الإِشراك به، والقول عليه بما لا يجوز من التحريم وغيره.
والفواحش: ما تعلق بالفروج عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.
والإِثم: عامّ لكل ذنب، وقيل: شرب الخمر، عن عطاء.
والبغي: الظلم.
و {بِغَيْرِ الْحَقِّ} : من صلة البغي، وقيل: في موضع الحال من المستكن فيه، إذ التقدير: وأن تبغوا.
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34) } :
قوله عز وجل: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} (أجل) مبتدأ وما قبله خبره، ومعنى {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} أي: وقت مؤقت، قال ابن عباس - رضي الله عنهما: يعني أجل الهلاك والعذاب.
وقوله: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} هو مفرد في اللفظ جمع في المعنى، وبالجمع قرأ بعض القراء: (فإذا جاء آجالهم) على الأصل، لأن لكل شخص أجلًا، فأما إفراده على قول الجمهور، فلأنه جنس، أو لأنه مصدر، فأتته الجنسية من جهة المصدرية، وحَسُن الإِفراد أيضًا لإِضافته إلى الجمع، وعليه أتى قول الشاعر:
223 -*في حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وقد شَجِينا *
إذ معلوم أن لكل أحد أجلًا، كما أن لكل أحد حلقًا.
{يَابَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (36) } :
قوله عز وجل: {إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ} هي (إن) الشرطية ضُمّت إليها (ما) مؤكدة، وقد مضى الكلام عليها في"البقرة"عند قوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى} بأشبع من هذا. وجواب الشرط: الفاء وما بعده من الشرط والجزاء وهو {فَمَنِ اتَّقَى} .