{الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) }
{الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} في موضع خفض نعت للظالمين ويجوز الرفع والنصب على إضمار.
[سورة الأعراف (7) : آية 46]
{وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) }
{وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ} وهو السّور الذي ذكره الله جلّ وعزّ. {وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ} أي وعلى أعراف السّور وهي شرفه ومنه عرف الفرس، وقد تكلّم العلماء في أصحاب الأعراف فقال قوم: هم ملائكة، وقيل: هم قوم استوت حسناتهم وسيّئاتهم، ومن أحسن ما قيل فيه أنّ أصحاب الأعراف عدول القيامة وهم الشهداء من كل أمة الذين يشهدون على الناس بأعمالهم فهم على السّور بين الجنة والنار وقال جلّ وعزّ {يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} أي سلمتم من العقوبة {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} أي لم يدخل الجنة أصحاب الأعراف أي لم يدخلوها بعد، وهم يطمعون على هذا التأويل وهم يعلمون أنّهم يدخلونها، وذلك معروف في اللغة أن يكون طمع بمعنى علم.
[سورة الأعراف (7) : آية 47]
{وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) }
وقد علموا أنه لا يجعلهم معهم فهذا سبيل التذلّل كما يقول أهل الجنة {رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} [التحريم: 8] ويقولون: «الحمد لله» على سبيل الشكر لله جلّ وعزّ ولهم في ذلك لذّة.
[سورة الأعراف (7) : آية 48]
{وَنَادى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) }
أي من أهل النار.
[سورة الأعراف (7) : آية 49]
{أَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49) }