قال الأخفش: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا} أي إليهما. {مَا وُورِيَ} ويجوز في غير القرآن أوري مثل «أقّتت» . {إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ} خبر تكونا و «أن» في موضع نصب بمعنى كراهة والكوفيون يقولون: لئلّا وقرأ يحيى بن أبي كثير والضحّاك {إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ} بكسر اللام ويجوز على هذه القراءة إسكانها ولا يجوز على القراءة الأولى لخفة الفتحة، وزعم أبو عبيد أن احتجاج يحيى بن أبي كثير بقوله {وَمُلْكٍ لَا يَبْلى} [طه:
120]حجّة بيّنة ولكنّ الناس على تركها فلهذا تركناها. قال أبو جعفر: {إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ} قراءة شاذة وقد أنكر على أبي عبيد هذا الكلام وجعل من الخطأ الفاحش وهل يجوز أن يتوهّم آدم صلّى الله عليه وسلّم أنه يصل إلى أكثر من ملك الجنة وهي غاية الطالبين وإنما معنى {وَمُلْكٍ لَا يَبْلى} المقام في ملك الجنّة والخلود فيه وقد بيّن الله جلّ وعز فضل الملائكة على جميع الخلق في غير موضع من القرآن فمنها هذا وهو إلّا أن يكونا ملكين ومنها {وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ} [الأنعام: 50] ومنه {وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [النساء: 172] وقال الحسن: فضّل الله عزّ وجلّ الملائكة بالصور والأجنحة والكرامة، وقال غيره: فضّلهم الله جلّ وعزّ بالطاعة وترك المعصية فبهذا يقع التفضيل في كلّ شيء .
[سورة الأعراف (7) : آية 21]
{وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) }
ليس «لكما» داخلا في الصلة وللنحويين فيه ثلاثة أقوال: قال هشام: التقدير إني ناصح لكما لمن الناصحين، وقال محمد بن يزيد: يكون لكما تبيينا كما تقول: مرحبا بك وبك مرحبا. قال محمد بن يزيد وقال المازني: وهو اختياري الألف واللام بمنزلتها في الرجل وليست بمعنى الذي ألا ترى أنك تقول: نعم القائم. ولا يجوز:
نعم الذي قام.
[سورة الأعراف (7) : آية 22]
{فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) }
وقرأ الحسن فلمّا ذاقا الشجرة بدت لهما سوأتهما على واحدة والأجود الجمع ويجوز التثنية وقد ذكرناه في «سورة المائدة» . {وَطَفِقَا} ويجوز إسكان الفاء.