{قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي} فيها ثلاثة أجوبة: يكون من الغيّ ويكون مثل أحمدت الرجل، وقيل: أغواه أي خيّبه. {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} أي لأقعدن لهم في الغيّ على
صراطك حذفت «على» كما حكى سيبويه: ضرب الظّهر والبطن وأنشد: [الكامل] 145 لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه ... فيه كما عسل الطّريق الثّعلب
والتقدير على صراطك وفي صراطك وسمّي الدين صراطا لأنه الطريق إلى النجاة.
وأحسن ما قيل في معنى {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} في الضلالة.
[سورة الأعراف (7) : آية 18]
{قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) }
{قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُماً} على الحال وقرأ عاصم من رواية أبي بكر بن عيّاش {لَمَنْ تَبِعَكَ} بكسر اللام وأنكره بعض النحويين وتقديره والله أعلم من أجل من تبعك كما يقال: أكرمت فلانا لك وقد يكون المعنى: الدّحر لمن تبعك منهم. قال أبو إسحاق من قرأ «لمن تبعك» بفتح اللام فهي عنده لام قسم وهي توطئة لقوله {لَأَمْلَأَنَّ} وقال غيره: لمن تبعك هي لام توكيد لأملأنّ لام قسم الدليل على هذا أنه يجوز في غير القرآن حذف اللام الأولى ولا يجوز حذف الثانية، وفي الكلام معنى الشرط والمجازاة أي من تبعك عذّبته، ولو قلت: من تبعك أعذبه لم يجز إلّا أن تريد لأعذبنه.
[سورة الأعراف (7) : الآيات 19 إلى 20]
{وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) }
{وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} نهي. {فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} جواب ويكون عطفا.