قوله: (بَلَى) .
الفرق بين بلى ونعم أنْ"نعم"تصديق الكلام المخاطب نفياً وإثباتاً.
يقول القائل: صليتَ اليوم ، فتقول نعم ، فإن قال: ألست صليت اليوم ، فإن قال: بلى ، كان قد صلى ، وإن قال: نعم ، لم يكن صلًى.
لِما قلتُ: إن نعم تصديق ، بخلاف بلى لأنه يقع ردا للنفي الذي يقتضيه السؤال ، فيبقى الإيجاب المجرد ، ولو قيل في جواب: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) ، نعم كان كفرا.
قوله: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا) .
فيه أقوال ، قال ابن عباس: هو بلعم بن باعورا من العمالقة ، دعا
على قوم موسى ، فبقُوا في التيه ، ودعا عليه موسى فسلب الله إيمانه (1) .
الغريب: مجاهد: كان نبياً في بني إسرائيل ، واسمه بلعم ، أوتي
النبوة فَرَشاهُ قومه على أن يسكت ففعل.
ومن الغريب: عبد الله بن عمرو: نزلت في أمية بن أبي الصلت
الثقفي ، كان قرأ الكتب ، وعلم أن الله مُرسل في ذلك الوقت رسولا ، فرجا
أن يكون هو ذلك الرسول ، فلما أرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - حسده ، فكفر به.
العجيب: نزلت في رجل قد أعطي ثلاث دعوات مستجابات
كانت له امرأة اسمها البسوس لها منه ولد ، فقالت له: اجعل لي منها
واحدة ، فقال لها ماذا تريدين ، قالت: ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في
بني إسرائيل ، فدعا لها ، فجعلت كذلك ، ثم رغبت عنه ، فدعا عليها.
فصارت كلبة نباحة ، فجاء بنوها. وقالوا: قد صارت أمنا كلبة والناس يعيروننا
(1) كلام في غاية البعد ، وأسوأ منه ما قيل بعده.