{أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ} (100) [الأعراف: 100] يحتج به المعتزلة على أن الذنوب مخلوقة لأهلها، وإلا لكان مصيبا لهم بما هو مخلوق له، وذلك جور، والطبع على قلوبهم إذا كان من جملة عقوبتهم على ذنوبهم لم يكن فيه حجة، وجوابه قد عرف غير مرة، وقاعدته في مقدمة الكتاب وافية به حيث وقع.
{تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ} (101) [الأعراف: 101] يحتج بها الفريقان، أما المعتزلة فلكونه علل الطبع على قلوبهم بكفرهم، فلو كان كفرهم معلولا للطبع على قلوبهم، لزم الدور، فدل على كفرهم معلول لإرادتهم مخلوق لهم، والجمهور منعوا كون الطبع على قلوبهم معللا بكفرهم بل كفرهم معلل بالطبع على قلوبهم، كأنه قال: كذلك يطبع الله على قلوب قوم فيكفرون بسبب الطبع على قلوبهم.
{وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ} (127) [الأعراف: 127] / [90 ب/م] يستشهد به من يحمل الفوقية في حق الله - عز وجل - حيث وقعت على المعنوية لا الحسية.
{وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ} (137) [الأعراف: 137] يعني أرض مصر أورثها بني إسرائيل؛ لأنهم هم المستضعفون كانوا فيها بدليل: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ} (5) [القصص: