والتمهيد وإما بإمالة الصيغ التركيبية على وضع يتلاقى فيه المتباعدان ويتصافح به المتناكران وهذه كلها وجوه حسنة لو نظر إليها بين آحاد المعاني لأغنى بعضها عن بعض فِي إقامة النسق على أن روعة النظم القرآني كما علمت لا تقوم دائما على حسن التجاور بين الآحاد بل ربما تراه قد أتم طائفة من المعاني ثم عاد إلى طائفة أخرى تقابلها فيكون حسن الموقع فِي التجاور بين الطائفتين موجبا لحسن المقابلة بين الأوائل من كل منهما أو بين الأواخر كذلك لا بين الأول من هذه والآخر من تلك
وملاك الأمر فِي ذلك أن تنظر إلى النظام المجموعي الذي وضعت عليه السورة كلها كما وصيناك به من قبل ونحن ذاكرون لك الآن نموذجا منه لو وضعته نصب عينيك واحتذيته فِي سائر السور لكان ذلك نعم الدليل فِي دراستك وبالله التوفيق. انتهى انتهى. {النبأ العظيم/ للدكتور محمد عبد الله دراز. صـ 12 - 163}