فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1608 من 466147

تنزيلها مفرقة عن جمع كمثل بنيان كان قائما على قواعده فلما أريد نقله بصورته إلى غير مكانه قدرت أبعاده ورقمت لبناته ثم فرق أنقاضا فلم تلبث كل لبنة منه أن عرفت مكانها المرقوم وإذا البنيان قد عاد مرصوصا يشد بعضه بعضا كهيئته أول مرة أجل إنك لتقرأ السورة الطويلة المنجمة يحسبها الجاهل أضغاثا من المعاني حشيت حشوا وأوزاعا من المباني جمعت عفوا فإذا هي لو تدبرت بنية متماسكة قد بنيت من المقاصد الكلية على أسس وأصول وأقيم على كل أصل منها شعب وفصول وامتد من كل شعبة منها فروع تقصر أو تطول فلا تزال تنتقل بين أجزائها كما تنتقل بين حجرات وأفنية فِي بنيان واحد قد وضع رسمه مرة واحدة لا تحس بشيء من تناكر الأوضاع فِي التقسيم والتنسيق ولا بشيء من الانفصال فِي الخروج من طريق إلى طريق بل ترى بين الأجنسا المختلفة تمام الألفة كما ترى بين آحاد الجنس الواحد نهاية التضام والالتحام كل ذلك بغير تكلف ولا استعانة بأمر من خارج المعاني أنفسها وإنما هو حسن السياقة ولطف التمهيد فِي مطلع كل غرض ومقطعه وأثنائه يريك المنفصل متصلا والمختلف مؤتلفا ولماذا نقول إن هذه المعاني تنتسق فِي السورة كما تنتسق الحجرات فِي البنيان لا بل إنها لتلتحم فيها كما تلتحم الأعضاء فِي جسم الإنسان فبين كل قطعة وجارتها رباط موضعي من أنفسها كما يلتقي العظمان عند المفصل ومن فوقهما تمتد شبكة من الوشائج تحيط بهما عن كثب كما يشتبك العضوان بالشرايين والعروق والأعصاب ومن وراء ذلك كله يسري فِي جملة السورة اتجاه معين وتؤدي بمجموعها غرضا خاصا كما يأخذ الجسم قواما واحدا ويتعاون بجملته على أداء غرض واحد مع اختلاف وظائفه العضوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت