فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1605 من 466147

وإنما بنى أمره على الظن والتحسس وعلى التخيل والتمني فذلك أمرؤ بلغت به الجرأة على نفسه أن أعلن ملك مالا يملكه وادعى علم ما ستكشف الأيام عن جهله وما عليك إلا أن تتربص به قليلا لترى بطلان أمره وفساد صنعته فهيهات أن يلد الجهل نظاما جاريا وإحكاما باقيا وأما إن كان قد فصلها على علم وبصر وأعطى كل جزء منها موقعه بميزان وقدر فلا ريب أن سيكون نظامها مثال الإتقان وآية الجمال ولكن واضعها إذا لا يمكن أن يكون هو هذا الإنسان إلا أن يكون قد استمدها من أفق أعلى من أفق نفسه ومحيط أوسع من ميحط علمه إذ أني للإنسان وهو هذا المحكوم بطبيعة الدهر أن يكون عليها متحكما أم كيف يتهيأ له وهو فِي جهله العتيد بمقدمات عمله أن يكون بنتائجها التفصيلية عالما أفيكون بالشيء الواحد جاهلا وعالما معا أم يكون من وجه واحد حاكما ومحكوما معا وهل رأيت أو سمعت أن أحدا من الكتاب أو الشعراء استطاع فِي مفتتح حياته الأدبية أن يحصى كل ما سيجيء على لسانه من جيد الشعر أو النثر فِي المناسبات المتنوعة إلى آخر عهده بالدنيا وأن يضع من أول يوم منهاجا لديوانه المنتظر يفصله تفصيلا لا يقنع فيه بتقدير أبوابه وفصوله حتى يقدر لكل باب عدة ما يحويه من خطاب أو قصيد ويحدد لكل واحد من هذين مكانا معلوما لا يستقدم عنه ولا يستأخر حتى إذا جاء عند داعيته رده إلى مكانه غير متلبث ولا متوقف ثم ينجح فِي هذه التجربة نجاحا مطردا تنفذ فيه أحكامه وتتحقق به أحلامه فيستقيم له النسق بين هذه المقطوعات كلها من غير أن يقدم فيها شيئا أو يؤخر شيئا ومن غير أن يزيد بينها أو ينقص شيئا لعمري لئن صح هذا الفرض فِي أحد من البشر لصح مثله فِي نبي القرآن ولكن الإنسان هو الإنسان ومن لم يحط علما بما سيعترضه فِي دهره من بواعث القول وفنونه فهو عن الإحاطة بنصوص هذا القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت