فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1598 من 466147

ما يهتدون إلى حسن التخلص من الغرض إلى الغرض كما فِي الانتقال من النسيب إلى المدح والكتاب ربما استعانوا على سد تلك الثغرات باستعمال أدوات التنبيه أو الحديث عن النفس كقولهم ألا وإن هذا ولكن بقي علينا ولننتقل نعود قلنا وسنقول هذا شأن الأغرض المختلفة إذا تناولها الكلام الواحد فِي المجلس الواحد فكيف لو قد جيء بها فِي ظروف مختلفة وأزمان متطاولة ألا تكون الصلة فيها أشد انقطاعا والهوة بينها أعظم اتساعا فإن كنت قد أعجبك من القرآن نظام تأليفه البياني فِي القطعة منه حيث الموضوع واحد بطبيعته فهلم إلى النظر فِي السورة منه حيث الموضوعات شتى والظروف متفاوتة لترى من هذا النظام ما هو أدخل فِي الإعجاب والإعجاز ألست تعلم أن ما امتاز به أسلوب القرآن من اجتناب سبيل الإطالة والتزام جانب الإيجاز بقدر ما يتسع له جمال اللغة قد جعله هو أكثر الكلام افتنانا نعني أكثره تناولا لشؤون القول وأسرعه تنقلا بينها

من وصف إلى قصص إلى تشريع إلى جدل إلى ضروب شتى بل جعل الفن الواحد منه يتشعب إلى فنون والشأن الواحد فيه تنطوي تحته شؤون وشؤون أو لست تعلم أن القرآن فِي جل أمره ما كان ينزل بهذه المعاني المختلفة جملة واحدة بل كان يتنزل بها آحادا مفرقة على حسب الوقائع والدواعي المتجددة وأن هذا الانفصال الزماني بينها والاختلاف الذاتي بين دواعيها كان بطبيعته مستتبعا لانفصال الحديث عنها على ضرب من الاستقلال والاستئناف لا يدع بينها منزعا للتواصل والترابط ألم يكن هذان السببان قوتين متظاهرتين على تفكيك وحدة الكلام وتقطيع أوصاله إذا أريد نظم طائفة من تلك الأحاديث فِي سلك واحد تحت اسم سورة واحد خذ بيدك بضعة متون كاملة من الحديث النبوي كان التحديث بها فِي أوقات مختلفة وتناولت أغراضا متباينة أو خذ من كلام من شئت من البلغاء بضعة أحاديث كذلك وحاول أن تجيء بها سردا لتجعل منها حديثا واحدا من غير أن تزيد بينها شيئا أو تنقص شيئا ثم انظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت