الثاني: الذين يريدون الفساد في الأرض بلا علو كالسراق والمجرمين من سفلة الناس.
الثالث: الذين يريدون العلو بلا فساد كالذين عندهم دين أو مال أو جاه يريدون أن يعلو به على الناس.
الرابع: الذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً، وهؤلاء هم خيار الخلق، وهم أهل الجنة، أعلى الله منزلتهم كما أعلوا أوامر الله ودينه في حياتهم، وأذل غيرهم ممن يريدون العلو والفساد كما قال سبحانه: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) } [القصص: 83] .
وكل خليفة أو إمام أو أمير أو مسئول فهو مسئول أمام الله عن أقواله وأفعاله، ومحاسب على تصرفاته.
فكل من أخذ ما لا يستحقه شرعاً من الولاة والرؤساء، والأمراء والعمال،
والعامة والخاصة فهو غالّ، والغلول من المحرمات والكبائر التي حرمها الله ورسوله: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (161) } [آل عمران: 161] .
ويجب على الخلفاء والأمراء من كانوا وحيث كانوا لزوم سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسنة الخلفاء الراشدين في جميع أعمالهم وأمورهم، والتمسك بها.
والاقتداء بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما خاصة فيما فعلاه، ولزوم السنة التي سار عليها الخلفاء الأربعة كلهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وذلك أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ساسا الأمة بالرغبة والرهبة، وسلما من التأويل في الدماء والأموال.
وعثمان - رضي الله عنه - غلَّب الرغبة، وتأول في الأموال، وعلي - رضي الله عنه - غلَّب الرهبة، وتأول في الدماء.
وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما كمل زهدهما في الرياسة والأموال، وعثمان كمل زهده في الرياسة، وعلي كمل زهده في الأموال.