ومعاوية - رضي الله عنه - أفضل ملوك هذه الأمة، فإن الأربعة قبله (أبو بكر وعمر وعثمان وعلي) كانوا خلفاء نبوة، وهو أول الملوك، وكان ملكه ملكاً ورحمة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ الْمُلْكَ أَوْ مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ» أخرجه أبو داود والترمذي
والمسلم في جميع أحواله يسلم وجهه لله، لا لقومه ولا لهواه، ولا لماله، ولا لشهواته، ويقتدي برسوله في جميع أحواله، فالذي يسلم نفسه لربه يكون في راحة وطمأنينة كما قال الله لإبراهيم: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) } [البقرة: 131، 132] .
فلما أمره الله بذبح ابنه سلم وامتثل، فجاءت له حينذاك نصرة الله.
وليست الخلافة كلها محمودة، بل الخلافة الراشدة ما كانت على منهاج النبوة، وليست الخلافة فقط امتثال أوامر الله في منطقة معينة، بل الخلافة مع ذلك أن يأمر الله الكائنات كلها أن تطيع من أطاعه، فيقول لها: عبدي كان لي فكوني له، عبدي أطاعني فأطيعوه، فتطيعه المياه والبحار، والجبال والرياح، والإنسان والحيوان، هذه هي الخلافة كما حصل للأنبياء والصحابة وسادة المتقين.
وهذه الخلافة لا يسلمها الله لأي أحد، بل يسلمها للذي يسلم نفسه لله تعالى، فمن سلم نفسه لله حقاً سلم له ما شاء من الكائنات، فالله لا يسلم كائناته لغير المسلم، لكنه لا يحرمه الرزق بسبب كفره، بل يرزقه ما كتب له، ثم يحاسبه عليه يوم القيامة.
فكل شيء بقدر، فلا عبث ولا ظلم ولا حسد: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55) } [النساء: 54 - 55] .