لا تريه عارا فما هو بالشيب ولكنه جلاء الشباب
وبياض البازيّ أصدق حسنا إن تأمّلت من سواد الغراب
وقال في المعنى نفسه وأجاد:
عذلتنا في عشقها أمّ عمرو هل سمعتم بالعاذل المعشوق؟
ورأت لمّة ألمّ بها الشّيب فريعت من ظلمة في شروق
ولعمري لولا الأقاحي لأبصر ت أنيق الرياض غير أنيق
ومزاج الصهباء بالماء أولى بصبوح مستحسن وغبوق
وسواد العيون لو لم يكمّل ببياض ما كان بالموموق
أيّ ليل يبهى بغير نجوم؟ وسماء تندى بغير بروق؟
ووصف البحتري يوم الفراق بالقصر وقد أجمع الناس على طوله حيث قال:
ولقد تأمّلت الفراق فلم أجد يوم الفراق على امرئ بطويل
قصرت مسافته على متزوّر منه لدهر هن صبابة وغليل
أما ابن الرومي فقد سما على المتقدمين والمتأخرين في ذمّ ما تواضع الناس على مدحه ، فقال يهجو البدر:
لو أراد الأديب أن يهجو البد ر رماه بالخطة الشنعاء
قال: يا بدر أنت تغدر بالسا ري وتغري بزائر الحسناء
يعتريك المحاق في كل شهر فترى كالقلامة الحجناء
نمش في بياض وجهك يحكي كلفا فوق وجنة برصاء
لا لأجل المديح بل خيفة الهجر أخذنا جوائز الخلفاء وقال الشريف الرضي يهجو الشمس:
في خلقة الشمس وأخلاقها شتى عيوب ستة تذكر
رمداء عمشاء إذا أصبحت عمياء عند الليل لا تبصر
ويغتدي البدر لها كاسفا وجرمه من جرمها أصغر
حرورها في القيظ لا يتّقى ودفؤها في القر مستحقر
وخلقها خلق الملول الذي ينكث للعهد ولا يبصر
ليست بحسناء وما حسن من يحسر منه الطرف إذ ينظر
ولو أردنا الاستفاضة لملأنا الكتاب كله من هذا الشعر المستطاب الفريد ، ولكن حسبنا من القلادة ما أحاط بالجيد.
3 -المجاز المرسل: