نصب بدل من الفواحش ، وهو بدل اشتمال ، وجملة ظهر لا محل لها لأنها صلة الموصول ، ومنها جار ومجرور متعلقان بظهر ، وما بطن عطف على ما ظهر (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) عطف على ما تقدم ، داخل في حيزه ، لاستيفاء المحرمات ، وهي عشرة أشياء.
ولا ناهية ، وتقتلوا فعل مضارع مجزوم بلا ، والنفس مفعول به ، والتي اسم موصول في محل نصب صفة ، وجملة حرم اللّه لا محل لها لأنها صلة الموصول ، وإلا أداة حصر ، والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال ، أي: لا تقتلوها في حال من الأحوال إلا حال ملابستكم بالحق ، فالباء للملابسة ، وهي ومجرورها متعلقان بمحذوف حال من الواو في"تقتلوا"ويجوز أن يكون الاستثناء المفرّغ من الفعل نفسه ، فيكون الجار والمجرور مفعولا مطلقا ، أي: إلا القتل الملتبس بالحق: كالقود وحدّ الرّدّة ورجم المحصن (ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) اسم الإشارة مبتدأ ، والجملة مستأنفة مسوقة للإشارة إلى ما تقدم ، وجملة وصاكم خبر ذلكم ، وبه جار ومجرور متعلقان بوصاكم ، ولعلكم تعقلون لعل واسمها وخبرها ، وجملة الرجاء حالية ، أي: لعلكم تستعملون عقولكم التي تعقل نفوسكم ، وتحبسها عن اجتراح هذه المنهيّات.
البلاغة:
اشتملت هذه الآية على أفانين عجيبة من البلاغة ، تستلزم التطويل ، ولكنه التطويل غير المملول ، فحديث الجمال يطول ، وكلما طال ازداد حسنا ، كالجمال نفسه كلما أمعنت النظر فيه ازدادت معالم حسنه:
يزيدك وجهه حسنا إذا ما زدته نظرا
1 -التوهيم:
فالفن الأول في هذه الآية هو فن التوهيم وقد سبقت الإشارة إليه في سورة"آل عمران"، ونجدد العهد به هنا فنقول: هو أن يأتي المتكلم بكلمة يوهم ما بعدها من الكلام أن المتكلم أراد تصحيفها ، وهو يريد غير ذلك ، وذلك في قوله:"أن لا تشركوا به شيئا".