{وَمَحْيَايَ}
يَقُولُ: وَحَيَاتِي.
{وَمَمَاتِي}
يَقُولُ: وَوَفَاتِي.
{لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} : يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَهُ خَالِصًا دُونَ مَا أَشْرَكْتُمْ بِهِ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْأَوْثَانِ.
{لَا شَرِيكَ لَهُ} فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَا لِشَيْءٍ مِنْهُمْ فِيهِ نَصِيبٌ، لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَّا لَهُ خَالِصًا.
{وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ}
يَقُولُ: وَبِذَلِكَ أَمَرَنِي رَبِّي.
{وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}
يَقُولُ: وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ وَأَذْعَنَ وَخَضَعَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِرَبِّهِ، بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ» .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ} يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ، الدَّاعِيكَ إِلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَاتِّبَاعِ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ: {أَغْيَرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا}
يَقُولُ: أَسِوَى اللَّهِ أَطْلُبُ سَيِّدًا يَسُودُنِي.
{وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ}
يَقُولُ: وَهُوَ سَيِّدُ كُلِّ شَيْءٍ دُونَهُ، وَمُدَبِّرُهُ وَمُصْلِحُهُ.
{وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا}
يَقُولُ: وَلَا تَجْتَرِحُ نَفْسٌ إِثْمًا إِلَّا عَلَيْهَا، أَيْ لَا يُؤْخَذُ بِمَا أَتَتْ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَرَكِبَتْ مِنَ الْخَطِيئَةِ سِوَاهَا، بَلْ كُلُّ ذِي إِثْمٍ فَهُوَ الْمُعَاقَبُ بِإِثْمِهِ وَالْمَأْخُوذُ بِذَنْبِهِ.
{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
يَقُولُ: وَلَا تَأْثَمُ نَفْسٌ آثِمَةٌ بِإِثْمِ نَفْسٍ أُخْرَى غَيْرَهَا، وَلَكِنَّهَا تَأْثَمُ بِإِثْمِهَا وَعَلَيْهِ تُعَاقَبُ دُونَ إِثْمِ أُخْرَى غَيْرَهَا.