فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1589 من 466147

الطريق الثاني وهو أدقهما مسلكا أن المقصود الأولى من هذه الجملة وهو نفي الشبيه وإن كان يكفي لأدائه أن يقال ليس كالله شيء أو ليس مثله شيء لكن هذا القدر ليس هو كل ما ترمي إليه الآية الكريمة بل إنها كما تريد أن تعطيك هذا الحكم تيد فِي الوقت نفسه أن تلفتك إلى وجه حجته وطريق برهانه العقلي ألا ترى أنك إذا أردت أن تنفي عن امرئ نقيصة فِي خلقه فقلت فلان لا يكذب ولا يبخل أخرجت كلامك عنه مخرج الدعوى المجردة عن دليلها فإذا زدت فيه كلمة فقلت مثل فلان لا يكذب ولا يبخل لم تكن بذلك مشيرا إلى شخص آخر يماثله مبرأ من تلك النقائص بل كان هذا تبرئة له هو ببرهان كلي وهو أن من يكون على مثل صفاته وشيمه الكريمة لا يكون كذلك لوجود التنافي بين طبيعة هذه الصفات وبين ذلك النقص الموهوم على هذا المنهج البليغ وضعت الآية الحكيمة قائلة مثله تعالى لا يكون له مثل تعني أن من كانت له تلك الصفات الحسنى وذلك المثل الأعلى لا يمكن أن يكون له شبيه ولا يتسع الوجود لاثنين من جنسه فلا جرم جيء فيها بلفظين كل واحد منهما يؤدي معنى المماثلة ليقوم أحدهما ركنا فِي الدعوى والآخر دعامة لها وبرهانا فالتشبيه المدلول عليه بالكاف لما تضرب إليه النفي تأدى به أصل التوحيد المطلوب ولفظ المثل المصرح به فِي مقام لفظ الجلالة أو ضميره نبه على برهان ذلك المطلوب واعلم أن البرهان الذي ترشد إليه الآية على هذه الوجه برهان طريف فِي إثبات وحدة الصانع لا نعلم أحدا من علماء الكلام حام حوله فكل براهينهم فِي الوحدانية قائمة على إبطال التعدد بإبطال لوازمه وآثاره العملية حسبما أرشد إليه قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت