فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15441 من 466147

فالجواب أن ظهور ما هو شأن العيد من الفرح والابتهاج والسرور يوم عرفة إنما يتم للحاج، فلذلك كره له صومه، واستحب لغيره صيامه؛ إذ لا يتم له من معنى العيد ما يتم للحاج.

ومن ثمَّ حمل بعض العلماء ما رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

"يَوْمُ عَرَفَةَ وَيوْمُ النّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيْقِ عِيْدُ أَهْلِ الإسْلامِ، وَهِيَ أّيَّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ"على أنه لعله قال في حجة الوداع، وأنه مخصوص بالحاج حيث كان الأفضل في حقه الفطر يوم عرفة ليتقوى بذلك على الوقوف والدُّعاء.

قال الشيخ زين الدين العراقي: ويدل لهذا التأويل أن النسائي بوَّب على هذا الحديث في كتاب"الحج": النهي عن صوم يوم عرفة؛ أشار إلى أن النهي مخصوص بالحاج، انتهى.

وفي الحديث وجه آخر وهو أن قوله:"وهي أيام أكل وشرب"يعود على أيام التشريق فقط، أو عليها مع يوم النحر دون يوم عرفة، أو يعود على مجموع السابق، لا على جميعه.

نعم، يبقى في الحديث تسمية يوم عرفة عيداً.

والحاصل أن أعياد أهل الإسلام على قسمين:

-عيد لسائر الأمة.

-وعيد لجماعة مخصوصين من الأمة في مكان مخصوص.

فالأول: الفطر والنحر، فنهيت سائر الأمة عن صيام هذا العيد لظهوره في عموم هذه الأمة.

والثاني: يوم عرفة، فندب صيامه لما فيه من الفضل العظيم إلا للحاج بعرفة، فنهي عن صومه لظهوره في حقه دون من لم يكن بصفته

من الأمة، ولا في موقفه.

ثمَّ حمل النهي عن صوم العيد الأول على التحريم لتمحضه للعيدية، والنهي عن صوم الثاني على الكراهة لعدم تمحضه لذلك.

كما حمل النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم على الكراهية لأنه عيد من حيث الاجتماع للصلاة، والتنظف، والتطيب والزينة له، ولم يحمل على التحريم لعدم تمحضه للعيدية من حيث زيادةُ التكليف فيه بتحريم البيع والمعاملة فيه بعد الأذان، والسفر فيه بعد الفجر، أو بعد الزوال على الخلاف فيه، ومن حيث إن الاجتماع فيه لا يطلب من سائر الأمة، بل ممن اتَّصف بصفة توجب عليه الجمعة، أو تصح منه بها.

147 -ومنها: تخصيص يوم من الأسبوع بنوع من التعظيم لم يَرِدْ به الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت