وذلك من قائله جهل، من أجل أن حظ"إيّاك"أن تكون مكررة مع كل فعل، لما وصفنا آنفًا من العلة، وليس ذلك حُكم"بين"لأنها لا تكون - إذ اقتضت اثنين - إلا تكريرًا إذا أعيدت، إذْ كانت لا تنفَرد بالواحد. وأنها لو أفْرِدت بأحد الاسمين، فِي حال اقتضائها اثنين، كان الكلام كالمستحيل. وذلك أنّ قائلا لو قال:"الشمس قد فَصَلت بين النهار"، لكان من الكلام خَلْفًا لنُقصان الكلام عما به الحاجة إليه، من تمامه الذي يقتضيه"بين".
ولو قال قائل:"اللهمّ إياك نعبد"، لكان ذلك كلامًا تامًّا. فكان معلومًا بذلك أنّ حاجةَ كلِّ كلمةٍ - كانت نظيرةَ"إياك نعبد"- إلى"إياك"كحاجة"نُعْبد"إليها وأنّ الصواب أن تكونَ معها"إياك"، إذْ كانت كل كلمة منها جملةَ خبرِ مبتدأ، وبيّنًا حُكم مخالفة ذلك حُكم"بين"فيما وَفّق بينهما الذي وصفنا قوله. انتهى انتهى. {تفسير الطبري حـ 1 صـ 157 - 166} . بتصرف يسير.