فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15376 من 466147

ثم أخبرهم بأن الحمد الحقيقي لا يصدر إلا من العبد الحقيقي بقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] ؛ ليعبدوه مخلصين ويحمدوه موقنين بألاَّ معبود سواه، وتقديم المفعول على الفعل يفيد الاختصاص؛ ولأجل هذا السر قدم المفعول في العبادة والاستعانة، وكرر بقوله: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] ؛ لئلا يستعينوا إلا بمعبودهم ويتيقنوا بألاَّ مستعان إلا هو؛ ليمكن لهم الحمد على مبعوديته ومستعانيته، ومن يستعين بغير معبوده يشرك في الحمد غيره، وهذا شرك حقيقي غفل عنه الخواص فضلاً عن العوام، ويقول من يستعين به المستعين بلسان الحال، فاطلب الاستعانة ممن تعبده وتحمده، وما أحسن ما قال صاحب قدم صدق.

استعانة المخلوق بالمخلوق كاستعانة المسجون بالمسجون، اللهم إلا أن المتبعين في المحققين الذين نظروا بعين الوحدة في الكثرة، وعلموا أن الآثار الكثيرة ظاهرة عن الأفعال الصادرة عن الصفات القائمة بالذات، وجعلوا الناس كالبنيان يشد بعضهم بعضاً، ويستعين بأثر الحق الظاهر من فعل الحق الصادر من صفة الحق القائمة بذات الحق بالحق في الحق، ولا يمكن الوصول إلى هذا المقام إلا على سبيل التدريج، وهو بأن يترك الاستعانة من غير الحق مدة مديدة في الوسط، حتى تصح منهم الاستعانة بأثر الحق في الانتهاء، ولا يضرها في مقام الوحدة، فإذا استعنت في حمد الله بالمستعان المعبود المالك الرحيم الرحمن الرب الله المحمود، وحمدته على تعليمه إياك؛ فيزداد في التعليم على قضية {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] ، ويعلمكم بعد أداء حق الحمد المقدور للبشر سؤال ما كان الناس أحوج إليه في دينهم ودنياهم، وهو: الهداية إلى الصراط المستقيم، والثبات عليه بقوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] ، وهو أدق من الخط الموهوم بين الظل والضياء والهداية إليه، والثبات عليه لا يمكن إلا بتوفيق الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت