وأما الشكر أيضاً فلا يتحقق الإنسان بشكر أنعم الله إلا برؤية العجز عن القيام بأدائه كما حكي عن داود عليه السلام أنه قال:"إلهي كيف أشكرك وأنا لا أصل شكرك إلا بنعمتك؟ فأوحى الله إليه: الآن شكرتني"وذلك لأن توفيق الشكر نعمة موجبة للشكر فلا نهاية لنعمه، فكيف يدرك الشكر المحادث النعمة التي هي غير متناهية؛ لقوله تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] ؟
وأما المدح فلا يمكن الإنسان أن يمدح الحق حقيقة أيضاً؛ لأن المدح يدل على كمال معرفة الذات والصفات حتى لا يذكره على ما هو به، وذلك محال؛ لقوله تعالى: {وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الزمر: 67] ، فلهذا حمد نفسه بالثناء والشكر والمدح، وقال {الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] أي: له أن يحمد ذاته الأزلي الأبدي بالحمد الأزلي الأبدي بالحمد الأزلي الأبدي، والحمد لا يصلح إلا له فهو محمود بحمده أزلاً وأبداً، والحمد له أما الحمد لله إشارة إلى ثناء ذاته بالإلهية، {رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] ، إشارة إلى شكر أنعام الربوبية على ربوبيته.