فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15353 من 466147

وأخبر عن صفة إيجاده وإثباته بقوله: {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ} [الفرقان: 59] أي: الذي ظن هو الرحمن فظهر أن الرحمن أكثر مبالغة في الرحمة من الرحيم، وفيه طرف من هيبة الألوهية وهو مخصوص دون الرحيم، فالحمد لله شامل الثناء والشكر والمدح، أما الثناء فيكون بذكر الصفات الحميدة إذا قلت: هذا رجل كريم، فقد أثبت عليه والشكر يكون على النعمة من المنعم بأي معروف أولاك به.

وقال تعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] أي: في النعمة والمدح أن تذكر الرجل بجميع ما فيه من الخصال الحميدة وتنفي عنه جميع الصفات النقيصة التي لم تكن فيه، وليس من شأن المخلوقين أن يحمدوا الله بهذه المعاني الثلاثة الحقيقية إلا تقليداً ومجازاً، أما الثناء فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لما خوطب ليلة المعراج: يا نبي إني على علم أن هذا ليس من شأن المخلوقين، فقال:

"لا أحصي ثناء عليك"وعلم أنه لا بدَّ له من امتثال الأمر وإظهار العبودية، فقال:"أنت كما أثنيت على نفسك"فهذا ثناء بالتقليد لأنه أثنى عليه بثنائه الذي أثنى الله به على نفسه في الأزل ثناء يليق بذاته وصفاته الأزلية على التحقيق، ولم يبلغ علم مخلوق حادث كنه صفة من صفات الله تعالى الأزلية، كما قال تعالى: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ} [البقرة: 255] ، حتى يثني عليه بمعرفة كنه صفة من صفاته؛ لأن الثناء فرع المعرفة فما أثنى أحد على الله تحقيقاً إلا تقليداً، فافهم جدّاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت