فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15352 من 466147

ذكر بعد اسم الله الرحمن وقدمه على سائر أسماء الصفات فعلمنا أنه أقرب الأسماء إلى الله، وأما الفرق بين الرحمن والرحيم وإن كانا اسمين مشتقين من الرحمة أن الرحمن من صفة جلاله، والرحيم من صفة جماله، والفرق بينهما أن الجلال متوسط بين الذات الإلهي والذي من شأنه القهر والعزة التي اقتضت ونفي شركة الوجود بين صفة الجمال التي من شأنها اللطف والرحمة التي اقتضت الإيجاد والإبقاء، فنسبة أحد طرفي الجلال إلى قهَّارية الذات فيه طرف من القهر، وبنسبة أحد طرفيه إلى رحيميَّة الجمال فيه رحمة، فالرحمة فيه تغوث بقوة القهارية، فصارت أقوى من رحيميَّة الجمال، فأعطيت المبالغة في الرحمة والقهر فيه صار مسبوقاً ومغلوباً بلطف الرحمة بقوله تعالى:"سبقت رحمتي غضبي"وفي رواية:"غلبت رحمتي غضبي"فالقهر المسبوق بالرحمة والرحمة المقوية بالقهر هو الرحمن الرحيم المبالغ في الرحمة، فثبت أن الرحمن من صفة الجلال، والرحيم من صفة الجمال، ولهذا جاء الرحمن واسطة بين الله والرحيم في {بِسمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، وإذا كان الرحمن متوسط بين القهر الصرف وبين اللطف المحض فتارة بالقهر يقتضي الإفناء وتارة باللطف يقتضي الإثبات، كما أخبر الله تعالى عن صفة إفنائه بقوله: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلاَئِكَةُ تَنزِيلاً * الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ} [الفرقان: 25 - 26] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت