وأما الجواب عن قول من احتج بالآيتين على أن الاسم الأعظم في إحدى الآيتين ووجد فيهما: فلو كان للحصر لكان"أو"للشك هاهنا، ولو كانت للشك لما وجد إلا في آية منهما دون الأخرى، كقولنا: زيد في هذا الدار أو في هذه، فلا بد وأن يكون في دار واحدة فلما وجد في الآيتين، وما نفي عما سواها علمنا أنه يحتمل أن يوجد في موضع آخر كما وجدنا في الدعاء في الحديث.
والثاني: أن الاسم على نوعين: اسم الذات واسم الصفة، كما أن الذات أشرف من الصفة، فكذلك اسم الذات أشرف وأعظم من اسم الصفة، وقد بينا أن هذا الاسم - أعني الله - اسم الذات وغيره من الأسماء الصفات فتعين أن يكون هو الاسم الأعظم.
والثالث: أن الصفات داخلة في الذات، والذات ليس بداخل في الصفات، فأسماء الصفات تكون داخلة في اسم الذات، ولا يكون اسم الذات داخلاً في أسماء الصفات، فعلمنا أن الاسم الأعظم هو اسم الذات لا أسماء الصفات، وهذا الاسم متعين للذات.
والرابع: أن من عزة هذا الاسم وعظمته لا يجمع ولا يثنى ولا يسقط منه الألف واللام عند النداء حتى لا يتغير حروف لفظه بخلاف جميع الأسماء، وهذا دليل واضح على أنه الاسم الأعظم.
والخامس: أنه لو سقط منه حرف كان الباقي أسماء الله تعالى، فإنك إن أسقطت الهمزة بقي"لله"وهو من صفات الله، قال الله تعالى: {للَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 42] ، وإن أسقطت اللام الأولى بقي"له"وهو أيضاً من صفات الله تعالى، قال الله تعالى: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الفرقان: 2] ، وإن أسقطت الثانية بقي"هو"وهو أيضاً من صفات الله تعالى، قال الله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ} [الحشر: 24] ، فلما لم توجد هذه الخاصية في الأسماء غيره علمنا أنه الاسم الأعظم.