والسادس: أن الله تعالى لما علم حبيبه صلى الله عليه وسلم عند إثبات وحدانيته ونفي الإلهية من غير ذاته، قال: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ} [محمد: 19] فلو كان اسم أعظم غير من هذا لعلمه حبيبه مكان هذا خصوصاً عند نفي الشركة عن ذاته جل جلاله.
والسابع: أن لهذا اسم خصوصية في الإيمان؛ لأن الإيمان بدونه لا يصح كقولك:"لا إله إلا الله"ولو قلت بدل الله أسماء من أسماء الصفات لا يصح إسلامه فظهر أنه أعظم الأسماء.
والثامن: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالقتال على قبول هذا الاسم كما قال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا أن لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"فكانت النجاة عن الدركات موقوفة على هذا الاسم، والفوز بالدرجات موقوفاً على هذا الاسم، وصون النفس عن القتل والمال عن النهب والولد عن الأسر موقوفاً على هذا الاسم، فوجب أن يكون هذا الاسم أعظم الأسماء.
والتاسع: أمر حبيبه صلى الله عليه وسلم عند الإعراض عن كل ما سوى الله، والإقبال بالكلية إليه بذكر هذا الاسم، وقال: {قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [الأنعام: 91] ، فدل على أن هذا الاسم أعظم الأسماء.
والعاشر: أن الله تعالى لتعظيمه لهذا الاسم صانه عن تسمية غيره بهذا الاسم، ومن عظمة هذ 1 الاسم لم يتجاسر أحد من المنكرين ومن أعداء الدين أن يتعلقوا بهذا الاسم ويسموا آلهتهم به أو غيرها، كما قال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} [مريم: 65] ؛ أي هل تعلم شيئاً له اسم الله سوى الله، فلعزة هذا الاسم عند الله تعالى وكرامته عليه وما أنعم على أحد تسيمته، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لعزة كنيته عنده نهى عن التكني بكنيته قال صلى الله عليه وسلم:"تسموا باسمي ولا تسموا بكنيتي"فبهذا علمنا أنه أعظم الأسماء.