فكذلك لكل شيء في الظاهر اسم وفي الحقيقة اسم آخر والآدمي مخصوص بتعليم الأسماء كلها دون الملك وغيره، فلما خلصوا عن حبس حمل الأسماء ورفعوا حجبها وصلوا إلى الله تعالى، وإذا وصلوا إلى الله تعالى منعوا من جلاله وهو الرحمن وتمتعوا من جماله وهو الرحيم في تقدم الأسماء، وأما تقدم الاسم في"بسم"فلوجوه:
منها ما قيل: للتبرك والتيمن.
ومنها ما قيل: للفرق بين التيمن واليمين.
ومنها ما قلت: أن له الأسماء الحسنى، وبحسب كل اسم له صفة فإطلاق اسم المطلق شامل لكل اسم من الأسماء وأصلها من الصفات، وليس لله صفة إلا يدل عليها اسم، فعلى هذا وقع الابتداء بما يدل على كل اسم وصفة والباقية للتضمين أي: ابتدائي بأسمائي وصفاتي كلها وأنا الرحمن الرحيم الذي لي تكونت الكائنات وظهر الموجودات إذ بي أسباب معايش أنواع المخلوقات عامة بالرحمانية وأرتب درجات معاد أهل الكرامات والقربات خاصاً بالرحمة.
ومنها: أن تقدم الاسم لتزكية النفوس وتصفية القلوب عن كل اسم ورسم، ولتحلية الأسرار بأنوار الله تعالى؛ لأن التحلية لا تكون إلا بعد التزكية؛ لقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14 - 15] أي: يزكي نفسه بذكر اسم ربه ويجلي روحه بتحلية الصلاة والمناجاة مع ربه عز وجل.
ومنها: أن المحب لما تعلم اسم المحبوب نسي نفسه، كما كان حال مجنون قيل: ما اسمك؟ قال: ليلى، وكذلك كان عصيان آدم نسيانه لما علَّمه الرب الأسماء كلها لقوله تعالى: