وصرَّح النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله"حديث متفق على صحته، فتحقق {بِسمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} أن وجودي بذاتي وهو الله وصفاتي كلها - التي هي إمَّا من قبيل الجلال أو من قبيل الجمال -، فبذاتي قائمة وما سواي وهو العالم اسم موجود بإيجادي وقائم بقيوميتي
{فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس: 83] . وفيه أخرى وهي: أن الخلائق محجوبون عن الله تعالى بحجاب أسماء أنفسهم وحجاب أسماء ما سواهم من العالم، وقد تصوروا لكل اسم مسمى فوقعوا في تيه الشرك والتفرقة، وتاهوا في بيداء الضلالة وزلت قدمهم عن الصراط المستقيم وجادة التوحيد والوحدة والوحدانية، فلمَّا عبروا بقدم الصدق في المتابعة عن حجب الأسماء وقطعوا مفاوزها بتعلم {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31] الذي كان آدم مخصوصاً به، وعلموا أن لا طائل تحتها عرفوا أن هذه الأسماء على الأشياء كلها {إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ} [النجم: 23] .
ولكشف هذا القناع كان دعاء: النبي صلى الله عليه وسلم"اللهم أرنا الأشياء كما هي"لأت كل شيء بحسب نظر المظاهر أسماء بإزاء معنى يلائمه، كما سمي آدم لأنه من آديم الأرض فهذا الاسم يلائم لآدم عليه السلام في الظاهر، وله في الحقيقة اسم آخر بإزاء اسم حقيقي، فلما أودع الله تعالى فيه ما يلائم لتلك الحقيقة وذلك قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] فسماه بمناسبة المعنى الحقيقي المودع: خليفة.