فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15333 من 466147

وسلامة أهل بلاء المنحة وهم أهل المحبة من الأنبياء والأولياء في العبور من النعمة إلى المنعم ومن البلاء إلى المُبلي ومن دار السلام كما قال تعالى في شرح عبورهم عن الجنة إلى مليك الجنة: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 54 - 55] أي: في عبورهم في جنات ونهر إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر، والإشارة في قوله تعالى: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: 69] لهذه السلامة مودع في ترك سلامة أهل بلاء النعمة، وإنما قوله تعالى للنار: {كُونِي بَرْداً وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: 69] كان بعد أن أُلقي إبراهيم في النار لتخليص إبريز الخلة عن دنس التفات لغير الخليل، وإن كان إبراهيم عليه السلام في بدء مقام الخلقة نظر إلى غير خليله بنظر العداوة، وقال: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 77] ، وأعرض عن الأغيار وقال: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 79] وسعى على قدم العبودية إلى حضرة الربوبية: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: 99] .

واعلم أن الطريق إليه بغير هدايته منسد، فأحال بعد إقامته شروط العبودية هداية الربوبية عليه، قال: {سَيَهْدِينِ} ليهديه الله إليه بقدم الوصال كما هداه بنظر التوحيد متى رأى القمر بازغاً قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت