{هَذَا رَبِّي} [الأنعام: 76] ، إلى أن قال: {لا أُحِبُّ الآفِلِينَ} [الأنعام: 76] ، {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ} [الأنعام: 79] لأن الهداية بالنظر والتوحيد هداية أهل البداية، والبداية بالقدم والوصول إلى الوحدة هداية أهل النهاية، وبين النظر والقدم مسالك ومهالك كثيرة وقد انقطع فيها خلق عظيم من العلماء المتقين، وأعزة السالكين وهلك فيها جمهور الحكماء المتفلسفين اللهم إلا عبادك منهم المخلصين المجذوبين بجذبات المحبة من الأنبياء والمرسلين وأوليائك المحفوظين على صراط المستقيم والدين القويم كما خلصت بفضلك ورحمتك خليلك عليه السلام حين ابتليته بالإلقاء بالنار ليتخلص بالكلية من آفة التفاته كما تخلص من آفة الالتفات إلى المال والولد فلما ألقي في النار أدركته العناية الأزلية، وخلصت إبريز خلقته عن آفة الالتفات إلى غير خليله من نفسه ومن الوسائط كلها حتى جبريل حين تلقاه في الهواء ليمتحن إبريز خلته:"بمحك هل لك من حاجة"، فيرى هل هو صاف خالص أم فيه بقية روحانية بعد بذل الجسم والروح تتعلق بالمناسبة الروحانية بجبريل عليه السلام فاشتعلت نار الخلة بكبريت الغيرة وأحرقت بقيته الغيرية، فاشتعلت منها شعلة:"أما إليك فلا"فرجع جبريل عليه السلام بخفي حنين، فعبر عن مقاطع الوسائط بدلالية نور الخلة في خفاء العناية وصل الخليل إلى الجليل بالسلامة، فالنار كانت واسطة تخليصه وتمحيصه بترك سلامة أهل بلاء النعمة لنيل سلامة أهل بلاء المنحة وهي الوصول إلى المليك بالسلام.