الله إلا الله فإنه الله، فإذا أسقطت منه الألف يكون"لله"فإذا أسقطت إحدى لاميه
يكون"له"فإذا أسقطت اللامين بقي"الهاء"وهو غاية الإشارات.
وأما وَلَهِ الخلق في تولهم فمنهم من وَلِهَ سره في عظمة جلاله، ومنهم من وَلِهَ
قلبه في وجوه معرفته، ومنهم من وَلِهَ لسانه بدوام ذكره.
وحكي عن ابن الشبلي قال في تجلي الجنيد في ولهه: الله فقال له الجنيد: يا أبا
بكر الغيبة حرام أي أن ذكر الغائب غيبة فإن كنت غائباً فالذكر غيبه وإن كنت تذكره عن
مشاهدة فهو ترك الحرمة.
وقيل: من قال الله بالحروف، فإنه لم يقل الله لأنه خارج عن الحروف والخصوص
والأوهام ولكن رضى منك بذلك لأنه لا سبيل إلى توحيده من حيث لا حال ولا قال.
وقيل إن معنى قول الله: إن الأسماء كلها داخل في هذا الاسم وخارج منه، يخرج
من هذا الاسم معنى الأسماء كلها ولا يخرج هذا الاسم من اسم سواه وذلك أن الله
عز وجل يفرد به الاسم دون خلقه وشارك خلقه في اشتقاقات أساميه.
وقال بعض البغدادين: ليس الله ما يبدو لكم وبكم ووالله والله ما هذا فهو الله هذه
حروف تبدو لكم وبكم، فإذا انظهر انتقيت فمعناه ها هو الله، وقال أبو العباس بن
عطاء: قوله:"الله"هو إظهار هيبته وكبريائه.
وكتب أبو سعيد الخراز إلى بعض إخوانه: هل هو إلا الله، وهل يقدر أحد أن يقول
الله إلا الله، وهل يرى الله إلا الله، وهل عرف الله أو يعرفه إلا الله، وهل كان قبل
العبد وقبل الخلق إلا الله، وهل الآن في السماوات وفي الأرضين وما بينهما إلا الله؟ إذ
لم تكونوا فكونوا بالله ولله.
قال أبو سعيد الخراز: رأيت حكيماً من الحكماء فقلت له: ما غاية هذا الأمر قال:
الله. قلت: فما معنى قولك الله؟ قال: يقول اللهم دلني عليك وثبتني عند وجودك ولا
تجعلني ممن يرضى بجميع ما هو ذلك عوضاً وأقر قراري عند لقائك.
وقال أبو سعيد: إن الله عز وجل أول ما دعا عباده دعاهم إلى كلمة واحدة فمن
فهمها فقد فهم ما وراءها وهي قوله"الله"ألا يراه يقول قل هو الله فتم به الكلام لأهل
الحقائق ثم زاد بياناً للخاص فقال: أحد، ثم زاد بياناً للأولياء فقال: الصمد، ثم زاد