تنزغن ذلك من الأحوال خلقة، رجع الوصف في الموصف، وعمى العقل عن الفهم،
والفهم عن الدرك، والدرك عن الاستنباط، ودار المُلكُ في الملِك، وانتهى المخلوق إلى
مثله، عدا قدره الظن، ودها نوره الغيبة.
وقيل: إن الألف الأول من اسمه الله ابتداؤه، واللام الأول لام المعرفة، واللام
الثاني لام الآلاء والنعماء والسطر الذي بين اللامين معاني مخاطبات الأمر والنهي،
والهاء نهاية مما تكن العبادة عنه من الحقيقة لا غير.
وقيل: إن الألف آلاء الله، واللام لطف الله واللام الثاني لقاء الله والهاء هيبة بآلاء
الله فَوَلِهَ به المحبون والمشتاقون حين عجزوا عن علم شيء منه.
وحكى أن أبا الحسين النوري بقي في منزله سبعة أيام لم يأكل ولم ينم ولم
يشرب، ويقول في ولهه ودهشه: الله الله، وهو قائم يدور فأُخبر الجنيد بذلك فقال:
انظروا أمحفوظ عليه أوقاته أم لا؟ فقيل: إنه يصلي الفرائض فقال: الحمد لله الذي لم
يجعل للشيطان عليه سبيلاً ثم قال: قوموا حتى نزوره إما نستفيد منه أو نفيده فدخل
عليه وهو في ولهه قال: يا أبا الحسين ما الذي دهاك؟ قال: أقول: الله الله زيدوا علي
فقال له الجنيد: انظر هل قولك الله الله أم قولك قولك إن كنت القائل الله فالله ولست
القائل له وإن كنت تقوله بنفسك فأنت مع نفسك فما معنى الوله فقال: نعم الود
فسكنت وسكن عن ولهه فكان الشبلي يقول: الله فقيل له لم لا يقول لا إله إلا الله؟
فقال: لا أنفي به ضداً.
وقيل في قوله: الله هو المانع الذي يمنع الوصول إليه لما امتنع هذا الاسم عن
الوصول إليه حقيقة كانت اللذات أشد امتناعاً لعجزهم في إظهار اسم الله، ليعلموا
بذلك عجزهم عن ذكر ذاته.
وقيل في قوله الله: الألف إشارة إلى الوحدانية واللام إشارة إلى محو الإشارة،
واللام الثاني إشارة إلى محو المحو في كشف الهاء.
وقيل: إن الإشارة في الألف هو قيام الحق بنفسه وانفصاله عن جميع خلقه ولا
اتصال له بشيء من خلقه كامتناع الألف أن يتصل بشيء من الحروف ابتداء بل تتصل
الحروف به على حد الاحتياج إليه واستغنائه عنها.
وقيل: إنه ليس من أسماء الله عز وجل اسم يبقى على إسقاط كل حرف منه اسم