بياناً للعوام، فقال: لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، فأهل الحقائق استغنوا
باسمه الله وهذه الزيادات لمن نزلت مرتبته عن مراتبهم.
وقيل: إن كل أسمائه تتهيئ أن يتخلق به إلا قوله الله فإنما هو للتعلق دون التخلق
وقيل: إن الإشارة في"الله"هو اتصال اللامين والهاء وانفصال الألف عنه أي إنما
أشرتم به إلى الله من ألف التعريف منفصل عني لا بكم بإياكم.
يقولون: وما كان من صفاتي فإنه متصل به كلله حيث اتصلت حروفه.
سمعت منصوراً بإسناده عن جعفر أنه قال في قوله"الله": إنه اسم تام لأنه أربعة:
أحرف الألف وهي عمود التوحيد واللام الأول لوح القلم واللام الثاني لوح النبوة
والهاء النهاية في الإشارة، والله هو الاسم المتفرد لا يضاف إلى شيء بل تضاف الأشياء
كلها إليه، وتفسير المعبود الذي هو إله الخلق منزه عن درك ماهيته والإحاطة بكيفيته
وهو المستور عن الأبصار، والأفهام والمحتجب بجلاله عن الإدراك.
قوله تعالى: (الرحمن) .
باسم الرحمن خرجت جميع الكرامات للمؤمنين مثل الإيمان والطاعات والولاية
والعصمة وسائر المنن وكل نعمة تدوم ولا يستحق أحد من المخلوقين هذا الاسم لأن
المخلوق عاجز عن إعطاء شيء لأحد يدوم ويبقى.
وأيضاً فإن رحمة الرحمانية للمريدين بها ينفصلون عما دون الرحمن، ولما عمت
رحمته في العاجلة على الولي والعدو في معايشهم وأرزاقهم وغير ذلك سمي رحمن.
وقيل في اسمه الرحمن: حلاوة المنة ومشاهدة القربة ومحافظة الخدمة.
وقيل: إن المحبين يتنعمون بأسرارهم في رياض معاني اسمه الرحمن فيجتنون منها
ثمرة الأنس ويشربون منها ماء القربة ويتنعمون على ضفاف أنهار القدس ويرجعون منها
برؤية الآلاء والنعماء، والخائفون يتلذذون في قلوبهم في معاني اسمه الرحمن
ويتزودون منها حلاوة السكون والأمن، والتائبون يتروحون بأسرارهم في معاني اسمه
الرحمن فيرجعون منها بصفاء السر وطهارة القلوب، والعاصون يمرون على ميادين اسمه
الرحمن فيرجعون منها بالندم والاستغفار.
وقال ابن عطاء: في اسمه الرحمن عونه ونصرته.
وقال الواسطي: الرحمن لا يتقرب إليه أحد إلا بصرف رحمانيته، والرحيم يتقرب