المسألة الثانية فِي حكم الفاتحة: اختلف العلماء فِي وجوب قراءة الفاتحة فذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء إلى وجوب الفاتحة وأنها متعينة فِي الصلاة ولا تجزئ إلا بها، واحتجوا بما روى عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب"أخرجاه فِي الصحيحين وبحديث أبي هريرة:"من صلى صلاة لم يقرأ فيه بفاتحة الكتاب فهي خداج ثلاثاً غير تمام"الحديث وقد تقدم فِي فضل سورة الفاتحة وذهب أبو حنيفة إلى أن الفاتحة لا تتعين على المصلي بل الواجب عليه قراءة آية من القرآن طويلة أو ثلاث آيات قصار واحتج بقوله تعالى: {فاقرؤوا ما تيسر منه}
وبقوله صلى الله عليه وسلم فِي حديث الأعرابي المسيء صلاته"ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن"أخرجاه فِي الصحيحين دليل الجمهور ما تقدم من الأحاديث.
فإن قيل المراد من الحديث لا صلاة كاملة قلنا هذا خلاف ظاهر لفظ الحديث ومما يدل عليه حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تجزئ صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب"أخرجه الدارقطني وقال إسناده صحيح وعنه"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يخرج فينادي لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فما زاد"أخرجه أبو داود.
وأجيب عن حديث الأعرابي بأنه محمول على الفاتحة فإنها متيسرة أو على ما زاد على الفاتحة أو على العاجز عن قراءة الفاتحة، والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 1 صـ 24 - 25}