ارتهنوا، وقيل أهلكوا.
أقول: وهذا من الكلم الشريف الذي اشتملت عليه لغة القرآن، وليس لنا شيء منه في العربية المعاصرة.
إننا لم نعرف في عربيتنا المعاصرة من مادة «بسل» إلا الباسل والبسالة فنقول: الجيش الباسل، وأبدى المحارب بسالة، ولا نعرف الفعل «بسل» .
9 -وقال تعالى: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ [الآية 73] .
ورد «الصّور» في عشر من الآيات، وفي جميعها يرد الفعل «نفخ وينفخ» بالبناء للمفعول، فما الصّور هذا؟
وفي «الصّور» قولان أحدهما: أنه بفتح الواو جمعا لصورة، كما في قراءة لقوله تعالى: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً(102) [طه] .
والثاني: أنه القرن الذي ينفخ فيه.
أقول: وأما من قال: إن الصّور «بفتح الواو» هو المراد، وهو جمع صورة، فهو أبو علي.
وقال أبو الهيثم: اعترض قوم فأنكروا أن يكون الصّور قرنا، كما أنكروا العرش والميزان والصّراط، وادّعوا أن الصّور جمع الصورة كما أن الصّوف جمع الصّوفة، والثّوم جمع الثّومة، ورووا ذلك عن أبي عبيدة.
قال أبو الهيثم وهذا خطأ فاحش، وتحريف لكلمات الله، عزّ وجلّ، عن مواضعها لأن الله، سبحانه، قال:
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ[غافر:
64]ففتح الواو.
قال: ولا نعلم أحدا من القرّاء قرأها: (فأحسن صوركم) ، وكذلك قال: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ [الكهف: 99] ، فمن قرأ: (ونفخ في الصّور) ، أو قرأ:
(فأحسن صوركم) فقد افترى الكذب وبدّل كتاب الله.
أقول: وأنا أميل إلى قول أبي علي عن أبي عبيدة وهو أن «الصور» جمع صورة كالصوف جمع صوفة، أو أنه «الصّور» جمع الصورة، وذلك يبعد عنا فكرة التجسيم والتمثيل التي تكون في «القرن» ينفخ فيه.
10 -وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ [الآية 80] .
الكلام على وَقَدْ هَدانِ فالنون مكسورة، والأصل: «وقد هداني» والياء مطلوبة لأنها ضمير المتكلم وهي المفعول به، وقد حذفت هذه الياء واجتزئ عنها بكسرة قصيرة. أقول:
«قصيرة» لأنها حركة قصيرة بالقياس إلى الياء التي هي كسرة أو حركة طويلة.