فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140285 من 466147

ومتى استقرت عقيدة:"لا إله إلا الله"في أعماقها الغائرة البعيدة , استقر معها في نفس الوقت النظام الذي تتمثل فيه:"لا إله إلا الله"; وتعين أنه النظام الوحيد الذي ترتضيه النفوس التي استقرت فيها العقيدة . . واستسلمت هذه النفوس ابتداء لهذا النظام حتى قبل أن تعرض عليها تفصيلاته , وقبل أن تعرض عليها تشريعاته . فالاستسلام ابتداء هو مقتضى الإيمان . . وبمثل هذا الاستسلام تلقت النفوس تنظيمات الإسلام وتشريعاته بالرضى والقبول , لا تعترض على شيء منه فور صدوره إليها ولا تتلكأ في تنفيذه بمجرد تلقيها له . وهكذا أبطلت الخمر , وأبطل الربا , وأبطل الميسر , وأبطلت العادات الجاهلية كلها , أبطلت بآيات من القرآن , أو كلمات من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بينما الحكومات الأرضية تجهد في شيء من هذا كله بقوانينها وتشريعاتها ونظمها وأوضاعها , وجندها وسلطانها , ودعايتها وإعلامها . . فلا تبلغ إلا أن تضبط الظاهر من المخالفات ;بينما المجتمع يعج بالمنهيات والمنكرات !

وجانب آخر من طبيعة هذا الدين يتجلى في هذا المنهج القويم . . إن هذا الدين منهج عملي حركي جاد . . جاء ليحكم الحياة في واقعها ; ويواجه هذا الواقع ليقضي فيه بأمره . . يقره أو يعدله أو يغيره من أساسه . . ومن ثم فهو لا يشرع إلا لحالات واقعة فعلا , في مجتمع يعترف ابتداء بحاكمية الله وحده .

إنه ليس نظرية تتعامل مع الفروض ! إنه منهج يتعامل مع الواقع ! فلا بد أولا أن يقوم المجتمع المسلم الذي يقر عقيدة أن لا إله إلا الله , وأن الحاكمية ليست إلا لله ; ويرفض أن يقر بالحاكمية لأحد من دون الله ; ويرفض شرعية أي وضع لا يقوم على هذه القاعدة . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت