فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140256 من 466147

وإن كان المشركون لم يؤمنوا لإعراضهم عن البينات ، فقد أنذرهم سبحانه بعاقبة أمرهم ، ببيان عاقبة من سبقوهم بعد جحودهم ، وأشار سبحانه وتعالى إلى طموس مداركهم ، وجحود نفوسهم ، وعدم تلقيهم للنور والهداية ، وأنه لا يجدى معهم توجيه ، ولا دليل حتى أنهم - لو نزل إليهم من السماء كتاب فِي قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الجاحدون: إن هذا إلا سحر مبين ، كما قال الجاحدون برسالة عيسى - عليه السلام - عند إحيائه الموتى ، وإبرائه الأكمه والأبرص ، ونزول المائدة ، قالوا: إن هذا إلا سحر مبين.

وأن الجاحدين شانهم الاستهزاء بالحق إذ جاءهم ، وأن على النبي أن يتأسى فِي استهزائهم به بما كانوا يفعلون مع الأنبياء السابقين ، وبين سبحانه وتعالى سوء عاقبتهم.

ولقد بين سبحانه من بعد ذلك طائفة من ضلال تفكيرهم باستهزائهم عند ذكر خالق السماوات والأرض ، ويتولى - عليه الصلاة والسلام - الإجابة مبينا أن الله كتب على نفسه الرحمة ، وأن من رحمته أن يجمع الناس يوم القيامة ، بيق ثواب المحسن وعقاب المسئ ثم بين سبحانه وتعالى ملكه لكل شيء وسلطانه الذي فوق كل شيء ، وإذا كان الله مالك كل شيء وفاطر السماوات والأرض - لا يمكن أن يتخذ الرسول وليا نصيرا غيره سبحانه ، وأن يكون أول من يسلم وألا يكون من المشركين ، وأن يخاف عذابه إن عصى ، ولا فوز إلا لمن يصرف عنه عذاب يوم القيامة.

وإذا كان سبحانه يملك كل شيء ، فهو كاشف الضر إن مس الإنسان ، وهو القادر على النفع ، وهو القاهر فوق عباده ، وهو الحكيم الخبير ، وإذا كان المشركون يستمرون على عنادهم فالله هو الشاهد الحكيم بين الرسول وبينهم ، وشهادته أكبر شهادة ، وأن هذا القرآن أوحى به إلى الرسول لينذر به المشركين ومن يبلغه دعوة النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وإن كنتم أيها المشركون تشهدون أن مع الله الهة أخرى ف النبي (صلى الله عليه وسلم) لا يمكن أن يوافق على هذه الشهادة ، بل لا بد أن يكذبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت