فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140185 من 466147

ثم أخبر عن اعتراض أهل الافتراء بقوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ حَامٍ} [المائدة: 103] ، إشارة أن الشيطان كما سلط على قوم حتى أغراهم على الابتداع في أحكام الأنعام وترك الاتباع، كذلك سلط على قوم قادر على التصرف في أنعام أجسامهم ونفوسهم مبتدعين غير متبعين وهم يزعمون أن هذه التصرفات في الله، ففي قوله تعالى {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ} إشارة إلى أن من يتصرف في بدنه بما لم يؤمر به كمن يشق أذنه أو ينقبها، ويجعل فيها الخلقة من الحديد أو يثقب صدره أو ذكره، ويجعل عليه الغفل أو يجعل في عنقه الغل ويحلق لحيته مثل ما يفعلون هؤلاء القلندرية، ولا سائبة وهم الذين يدورون في البلاد ومنهم مسيبين، خليعي العذار يرتعون في مراتع البهيمية والحيوانية بلا لجام الشريعة وقيد الطريقة، وهم يدعون أنهم أهل الحقيقة، قد لعب الشيطان بهم واتخذوا إلههم هواهم، {وَلاَ وَصِيلَةٍ} [المائدة: 103] وهم الذين به يبيحون المحرمات ويستحلون الحرمات، ويتصلون بالأجانب من طريق الأخوة والأبوة كالإباحية والزنادقة، فيغتر به ويظن أنه بلغ مقام الوحدة وأنه محمي عن النقصان بكل حال، ولا تضره مخالفات الشريعة؛ إذ هو بلغ مقام الحقيقة، فهذا كله من وساوس الشيطان وهواجس النفس ما أمر الله بشيء من ذلك ولا خص لأحد فيه، {وَلَكِنَّْ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [المائدة: 103] ، بترك الشريعة وادعوا الحقيقة {يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [المائدة: 103] ، بمثل هذه الأشياء إنها من الله ولله وفي الله {وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} [المائدة: 103] ، إن هذا من الشيطان لا من الرحمن، وذلك أن أكثرهم قد أخذوا هذه الطريقة المضلة بالتقليد من الجهال وأهل الضلال {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَآ أَنزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 104] ، من الأحكام {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ} [المائدة: 104] ؛ أي: وإلى متابعته وَإِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت