فأما القال: فهو قوله: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ} [الجمعة: 2] ، وأما الحال فهو كقوله تعالى {وَيُزَكِّيهِمْ} [الجمعة: 2] أي: يزكي نفوسهم عن الأخلاق المذمومة بأنوار الصحبة وآدابها، فإن النفوس كالمرآة قابلة لأخلاق صاحبها وأن الطبع من الطبع يسرق وهذا أحد أسباب تعليم حقيقة الكتاب والحكمة {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ} [المائدة: 99] ، من الإيمان بإقرار اللسان وعمل الأركان {وَمَا تَكْتُمُونَ} [المائدة: 99] ، من تصديق الجنان والتكذيب وصدق التوحيد وإخلاص النية في طلب الحق أو غير ذلك {قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ} [المائدة: 100] ، الخبيث ما يشغلك عن الله والطيب ما يوصلك إلى الله {وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} [المائدة: 100] ، فيه إشارة أخرى أن الطيب هو الله الواحد والخبيث ما سوى الله وفيه كثرة {فََاتَّقُوا اللَّهَ} [المائدة: 100] ؛ أي: اتقوا بالله عن غير الله {يَا أُولِي الأَلْبَابِ} [المائدة: 100] ، وهم الذين تخلصت ألباب قلوبهم وأرواحهم عن قشور الأبدان والنفوس، فيحثهم على أن يركنوا إلى الدرجات الروحانية {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 100] ، لكي تظفروا بالقربات الربانبة.